مدونة كائن هامشي وناقم

يوميات وأشياء أخرى

خيوط الكتابة

تتدلى خيوط الكتابة فوق رأسي طوال الوقت، تغريني بملاحقتها من الصباح حتى المساء، لا أسهو عنها ولا تدع لي مجالا لذلك، فوق موقد النار تتساقط من الأعلى تشوش علي رؤية حركة الارز والخضار معا، “اكتبيني اكتبيني”، كل شيء في يومي يطلب مني ان اكتب عنه، طاولة القراءة والرواية وكوب الماء والنبتة التي تموت والأخرى التي تعود لها الحياة بلا داعِ. الحر الشديد منتصف الظهيرة يطلب مني كتابته، سيارة الإسعاف في الشارع تعوي في وجهي وتصبغه بالأحمر والأزرق تطلب قصة قصيرة مستعجلة عنها، الثوب الذي تخيطه امي تشاغبني خيوطه وتدلق فنجان القهوة على السجّادة التي لن أقول عنها فارسية كما يدّعي الجميع لأنها ليست كذلك، ومع ذلك أثارت غضب أمي، تهمس الخيوط بخبث: ها أنا قد أعددت لك حبكة جاهزة!  كما أن خياطة الثوب ستكون رحلته قصيرة  وجديرة بأن تُخلّد، تشير الخيوط في ذلك إلى براعة أمي في الخياطة وهو ما يدلّ على قوّة جذب لا يستهان بها. في الحقيقة أنا لا أتوقف عن الكتابة، وحبيبي الآن يشعر بحزن وغضب وصدمة، عندما اكتشف أمر كتاباتي التي لا أتشاركها معه، وينتظر مني تبريرا، يريد ان يعرف ان كنت لا أراه اهلا للقراءة وإبداء الرأي، ابقى ساكتة وانا اشهد تحولات نوبة “زعله”، من استغراب إلى تساؤلات إلى شعور بالخذلان، وكومة الأوراق بين يديه، وتدور أثناء نوبة هياجه (سيغضب عندما يقرأ كلمة هياج لأنه يعتقد انه متحكم بأعصابه على الدوام وبأنه يتناول جميع المشاكل بمنطق هادئ، لذا ستكون هذه عبارة مخفيّة عنه)  ابيات شعرية حول رأسي، كل بيت متعلق بخيط يلتف حول خصري وآخر حول ذراعي وخيوط كثيرة شربكت قلبي وعصرته حتى سال حبّه في قصيدة باذخة تكوّنت أبياتها داخل كفَّي، وعندما حلّ الهدوء أخيرا، ووقف مستسلما ينتظر جواباً لن يقنعه، في تلك اللحظة الساكنة نظرت إليه، وأردت أن أقرأ له القصيدة، فاحتضنته طويلاً.